كيف نعلّم أطفالنا الرحمة بمن يختلفون عنهم؟
مواقف يومية بسيطة تزرع في الأطفال الرحمة وقبول الآخر المختلف في الدين أو اللون أو اللغة أو القدرة.
يولد الأطفال وفي قلوبهم استعداد فطري للرحمة؛ يبكي الرضيع حين يسمع بكاء رضيع آخر، ويقدّم الطفل الصغير لعبته لصديق حزين. لكن هذه البذرة تحتاج إلى رعاية، وإلا غطّتها مع الوقت أحكام الكبار ومخاوفهم.
وفي الحديث الشريف: «من لا يَرحم لا يُرحم». فالرحمة ليست خُلقاً ثانوياً، بل باب نستقبل منه رحمة الله ورحمة الناس.
أولاً: من أين يتعلم الطفل التمييز؟
- من كلام الكبار: عبارة عابرة عن «هؤلاء الناس» تزرع في الطفل صورة سلبية عن جماعة كاملة.
- من الصمت: حين يسخر أحد من شخص مختلف ونسكت، يتعلم الطفل أن السخرية مقبولة.
- من العزلة: الطفل الذي لا يلتقي إلا بمن يشبهونه يخاف من كل مختلف.
ثانياً: مواقف يومية تزرع الرحمة
- اقرأ معه قصصاً عن أطفال من بلدان وثقافات مختلفة: القصص تفتح القلب قبل العقل.
- شجّعه على مصاحبة الطفل الجديد في الصف: خاصة إذا كان من بلد آخر أو يتكلم لغة مختلفة.
- علّمه احترام ذوي الإعاقة: أن ينظر إليهم بوصفهم أصدقاء لا موضع شفقة أو سخرية.
- اسأله «كيف تظن أنه شعر؟»: هذا السؤال البسيط يدرّب الطفل على وضع نفسه مكان الآخر.
- شاركوا في عمل تطوعي معاً: زيارة دار للمسنين، أو توزيع طعام، أو مساعدة جار محتاج.
الطفل الذي تعلّم أن يرى الإنسان قبل اللون والدين واللغة، يكبر جسراً لا جداراً.
ثالثاً: حين يقول الطفل كلاماً جارحاً
قد يردد الطفل كلمة جارحة سمعها في المدرسة أو على الإنترنت. لا تغضب ولا تضحك، بل اسأله بهدوء: «ماذا تعني هذه الكلمة؟ وكيف سيشعر من نقولها له؟». ثم اشرح له لماذا لا نقولها. فالتصحيح الهادئ يبني فهماً يبقى، أما العقاب وحده فيعلّم الطفل أن يخفي الكلمة لا أن يتركها.
خاتمة: رحمة تكبر معه
الرحمة التي نزرعها في قلب طفل صغير اليوم، ستكون غداً قراراته وهو كبير: كيف يعامل زميله، وكيف يحكم بين الناس، وكيف ينظر إلى من يختلف عنه. فلنجعل الرحمة لغة البيت الأولى.